المقداد السيوري

502

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

للولد الأكبر ما لم يكن ذا عاهة ، ولأنّ الغالب في الحياة الدنيا وأسباب البقاء أن يبقى إسماعيل بعد أبيه عليه السّلام ، فبدا وظهر بموت إسماعيل أنّ الإمام هو الكاظم عليه السّلام لأنّ عبد اللّه كان ذا عاهة ، فظهر للّه وبدا للناس ما هو في علمه المكنون ، وكذا في موت محمد بن الهادي عليه السّلام حيث ظهر للشيعة أنّ الإمام بعد الهادي عليه السّلام هو الحسن العسكري عليه السّلام وهذا الظهور للشيعة هو الأمر الذي أحدثه اللّه بموت محمد ( رض ) كما قال الهادي للعسكري عليهما السّلام عند موت محمد : « أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا » فالإمامة ثابتة للكاظم عليه السّلام والعسكري عليه السّلام منذ الأزل ، وقد جاء في الأحاديث ، البالغة حدّ التواتر أو ما يقاربه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ممّن هو قبل الكاظم والعسكري عليهما السّلام ، ما يتضمّن النص على إمامتهما في جملة الأئمة عليهم السّلام « 1 » . قال الشيخ الأعظم معلّم الأمّة الشيخ المفيد ( ره ) : وأمّا الرواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من قوله : ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل ، فإنّها على غير ما توهّموه من البداء في الإمامة ، وإنّما معناها ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : إنّ اللّه تعالى كتب القتل على ابني إسماعيل مرّتين ، فسألته فيه فعفا عن ذلك ، فما بدا له في شيء كما بدا له في إسماعيل ، يعني به ما ذكره من القتل الذي كان مكتوبا فصرفه عنه بمسألة أبي عبد اللّه عليه السّلام . وأمّا الإمامة فإنّها لا يوصف اللّه فيها بالبداء ، وعلى ذلك إجماع فقهاء الإمامية ، ومعهم فيه أثر عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : مهما بدا للّه في شيء فلا يبدو له في نقل نبيّ عن نبوّته ولا إمام عن إمامته ولا مؤمن قد أخذ عهده بالإيمان عن إيمانه ، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد بطل أيضا هذا الفصل الذي اعتمدوه وجعلوه - يعني الإسماعيلية - دلالة على نصّ أبي عبد اللّه عليه السّلام على إسماعيل « 2 » .

--> ( 1 ) نفائس المخطوطات ، المجموعة الرابعة ، ص 80 ، طبعة بغداد . ( 2 ) الفصول المختارة ، ج 2 ، ص 102 ، طبعة النجف .